الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

475

تفسير كتاب الله العزيز

فيسرعون فيه . فإذا أمسوا قالوا : نرجع غدا فنفرغ منه ؛ فيصبحون وقد عاد كما كان . فإذا أراد اللّه خروجهم قذف على ألسن بعضهم الاستثناء ، فيقولون نرجع غدا إن شاء اللّه ، فنفرغ منه ، فيصبحون وهو كما تركوه فينقبونه ، ويخرجون على الناس ، فلا يأتون على شيء إلّا أفسدوه . فيمرّ أوّلهم على البحيرة فيشربون ماءها ، ويمرّ أوسطهم فيلحسون طينها ، ويمرّ آخرهم عليها فيقولون : قد كان هاهنا مرّة ماء ، فيقهرون الناس ، ويفرّ الناس منهم في البرّيّة والجبال ، فيقولون : قهرنا أهل الأرض فهلمّوا إلى أهل السماء . فيرمون نشابهم « 1 » نحو السماء فترجع تقطر دما ، فيقولون : قد فرغنا من أهل الأرض وأهل السماء . فيبعث اللّه عليهم أضعف خلقه : النغف : دودة تأخذهم في رقابهم فتقتلهم حتّى تنتن الأرض من جيفهم ، ويرسل اللّه الطير فتلقي جيفهم إلى البحر . ثمّ يرسل اللّه السماء فتطهّر الأرض . وتخرج الأرض زهرتها وبركتها ، ويتراجع الناس ، حتّى إنّ الرمّانة لتشبع أهل البيت . [ وتكون سلوة من عيش . فبينما الناس كذلك إذ جاءهم خبر أنّ ذا السويقتين قد غزا البيت ] « 2 » ، فيبعث المسلمون جيشا فلا يصلون إليهم ، ولا يرجعون إلى أصحابهم ، حتّى يبعث اللّه ريحا طيّبة يمانيّة من تحت العرش ، فتكفت روح كلّ مؤمن . ثمّ لا أجد مثل الساعة إلّا كرجل أنتج مهرا له فهو ينتظر متى يركبه . فمن تكلّف من أمر الساعة ما وراء هذا فهو متكلّف . ذكروا أنّ عيسى عليه السّلام يقتل الدجّال [ بباب لد أو عندها ] « 3 » فبينما هم كذلك إذ أوحى اللّه إلى عيسى أنّي قد أخرجت عبادا لي لا ندين لأحد بقتالهم فحرّز عبادي في الطور . ويبعث اللّه يأجوج وماجوج ، وهم كما قصّ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 96 ) [ الأنبياء : 96 ] . فيمرّ أوّلهم على بحيرة طبريّة فيشربون ما فيها ، ويمرّ آخرهم فيقولون : قد كان هاهنا ماء مرّة . فيسيرون حتّى ينتهوا إلى الجبل الأحمر لا يعدونه . فيقول بعضهم لبعض :

--> ( 1 ) كذا في ج ود وق : « نشابهم » ، وفي سع : « نبالهم » . ( 2 ) زيادة من سع 20 ظ . ( 3 ) زيادة من سع 20 ظ . و « لد » أو « اللّدّ » ، بلدة بالشام من أرض فلسطين .